الفيض الكاشاني
218
أنوار الحكمة
أنّه أتى بقصص الأنبياء الماضين عليهم السلام وبكلّ علم توراة وإنجيل وزبور ، من غير أن يكون يعلم الكتابة ظاهرا ، أو لقي نصرانيّا أو يهوديّا ، فكان ذلك أعظم آياته . وقتل الحسين بن عليّ عليهما السلام وخلّف علي بن الحسين عليه السلام متقارب السنّ - كانت سنّه أقلّ من عشرين سنة - ثمّ انقبض عن الناس فلم يلق أحدا ولا كان يلقاه إلّا خواصّ أصحابه ، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم إلّا يسيرا لصعوبة الزمان وجور بني اميّة - . ثمّ ظهر ابنه محمّد بن عليّ المسمّى بالباقر عليه السلام لفتقه العلم ، فأتى من علوم الدين والكتاب والسنّة والسير والمغازي بأمر عظيم . وأتى جعفر بن محمّد عليهما السلام من بعده من ذلك بما كثر وظهر ، فلم يبق فنّ من فنون العلم إلّا أتى فيه بأشياء كثيرة ، وفسّر القرآن والسنن ، ورويت عنه المغازي وأخبار الأنبياء من غير أن يرى هو وأبوه - محمّد بن عليّ أو عليّ بن الحسين عليهم السلام عند أحد من رواة حديث العامّة وفقهائهم يتعلّمون منهم شيئا ، وفي ذلك أدلّ دليل على أنّهم أخذوا ذلك العلم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ عن عليّ عليه السلام ، ثمّ عن واحد واحد من الأئمّة عليهم السلام . وكذلك جماعة الأئمّة عليهم السلام هذه سنّتهم في العلم ؛ يسألون عن الحلال والحرام فيجيبون جوابات متّفقة ، من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس . فأيّ دليل أدلّ من هذا على إمامتهم ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصبهم وعلّمهم وأودعهم علمه وعلوم الأنبياء عليهم السلام قبله ؛ وهل رأينا في العادات من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمّد بن علي وجعفر بن محمّد عليهم السلام من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس » ؟ - انتهى كلامه - . وأمّا النصوص الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، فأكثر من أن تحصى وأشهر